الشيخ محمد إسحاق الفياض

277

المباحث الأصولية

يدلّ عليه ، وإلّا فالأمر المتعلق بها لا يقتضي أكثر من إيجادها في الخارج وهويتحقق بإيجاد فرد منها ، ومن هنا يختلف المتعلق عن الموضوع ، فإن الموضوع‌حيث إنّه مأخوذ مفروض الوجود ، فلذلك يتعدد الحكم بتعدد وجوده فيالخارج ، وهذا بخلاف المتعلق ، فإنه حيث لم يؤخذ مفروض الوجود فيه وإلّا كان‌طلبه من طلب الحاصل ، فيتعلق الأمر بمفهومه الذهني الفاني في الخارج ، ويكون المطلوب إيجاده فيه وهو يتحقق بوجود واحد ، وهذا معنى إنّ اطلاقه بدلي لاشمولي لا بالنسبة إلى أفراده مطلقاً ولا بالنسبة إلى أفراده المقدورة . فالنتيجة ، إنّ إطلاق المتعلق في جانب الأمر الثابت بمقدمات الحكمة بدلي ، إماعلى أساس استحالة الاطلاق الشمولي أو على أساس مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية . بقي هنا أمور : الأول : إنه لافرق فيما ذكرناه من أن الاطلاق قد يكون بدلياً وقد يكون شمولياً بين أن يكون ذلك في الجملة الانشائية كما في بابي الأوامر والنواهي على تفصيل‌تقدم ، أو الاخبارية كما في مثل قولنا : جاء رجل ولا رجل في الدار وما شاكل‌ذلك ، فإن مقتضى الاطلاق ومقدمات الحكمة في كلتا الجملتين الأخيرتين‌توسعه مدلوهما ، ولكن التوسعة في الجملة الأولى بدلية وفي الثانية شمولية ، وهذالا من جهة أنّ مقدمات الحكمة تقتضي البدلية في الأولى والشمولية في الثانية ، فإنها لا تقتضي إلّا بالتوسعة في مدلول الجملة ، وأما كونها بدلية أو شمولية ، فهوخارج عن مدلولها بل من جهة خصوصية أخرى في المرتبة السابقة ، وهي فيالجملة الأولى متمثلة في نسبة المجيء إلى رجل ، وهذه النسبة لا يمكن أن تكون‌إلى طبيعي الرجل بما هو فلا محالة تكون إلى فرد منه ، وحيث إنّ المتكلم لم ينصب